الحاج حسين الشاكري
442
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فلا تنكره إن شاء اللّه ، ولا قوّة إلاّ باللّه ، والقوّة للّه جميعاً . أُخبرك أنّه مَن كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك باللّه تبارك وتعالى بيّن الشرك ، لا شكّ فيه ، وأُخبرك أنّ هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ، ولم يُعطَوا فهم ذلك ، ولم يعرفوا حدود ما سمعوا ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أُمروا كذباً وافتراءً على اللّه وعلى رسوله ، وجرأةً على المعاصي ، فكفى بهذا لهم جهلا ، ولو أنّهم وضعوها على حدودها التي حُدَّت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكنّهم حرّفوها وتعدّوا وكذبوا وتهاونوا بأمر اللّه وطاعته ، ولكنّي أُخبرك أنّ اللّه حدّها بحدودها ، لأن لا يتعدّى حدوده أحد ، ولو كان الأمر كما ذكروا لَعُذِر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا ( 1 ) حدّ ما حُدّ لهم ، وكان المقصّر والمتعدّي حدود اللّه معذوراً ، ولكن جعلها حدوداً محدودة لا يتعدّاها إلاّ مشرك كافر ، ثمّ قال : ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( 2 ) . فأُخبرك حقّاً يقيناً أنّ اللّه تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه ديناً ورضىً من خلقه ، فلم يقبل من أحد إلاّ به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، ثمّ قال : ( وَبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ ) ( 3 ) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيّه محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فأفضل ( 4 ) الدين معرفة الرسل وولايتهم . وأُخبرك أنّ اللّه أحلّ حلالا وحرّم
--> ( 1 ) في المصدر : " ما لم يصرفوا " . ( 2 ) البقرة : 229 . ( 3 ) الإسراء : 105 . ( 4 ) عبارة المصدر المطبوع ههنا مضطربة مصحّفة ، وهي هكذا : " فاختلّ الذين لم يعرفوا معرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال " .